السيد محمد باقر الخوانساري
138
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
أبى عبيدة وأوثق الناس عنده . سمع منه المازنىّ . وقال أيضا في ذيل ترجمة العبّاس بن الفرج أبي الفضل الرياشي اللغوي النحوي : أنّه قرأ على المازني النحو ، وقرأ عليه المازنىّ اللغة . قال المبرّد : سمعت المازني يقول : قرء الرياشىّ علىّ كتاب سيبويه . فاستفدت منه أكثر ممّا استفاد منّي يعنى أنّه أفادنى لغته وشعره وأفاده هو النحو . قال : وكان إذا كان صائما لا يبلع ريقه . وقال أيضا في ذيل ترجمة محمّد بن أبي زرعة الباهلي النحوي المعروف بأبي يعلى : أحد أصحاب المازني صنّف نكتا على كتاب سيبويه . قال الزبيدي بعد ذكر طبقة المازني ثمّ برع بعد هذه الطبقة محمّد بن زيد المبرّد وأبو يعلى ابن أبي زرعة ، وقال الفارسي في « القصريّات » : كان أبو يعلى أحذق من المبرّد ، وإنّما قلّ عنه لأنّه عوجل به : أي توفّي عاجلا . 152 * ( الحكيم المتأله الرباني أبو علي بن الهيثم الملقب ) * * ( بطلميوس الثاني ) * كان عالما ماهرا في فنون الحكمة والرياضى ، وتصانيفه أكثر من أن تحصى ، وله في الأخلاق رسالة لطيفة لم يسبقه إلى وضعها أحد ، وصنّف أيضا كتابا بيّن فيه الحيلة في إجراء النيل إلى المزارع أيّام نقصانه . وقد نقل الشيخ شمس الدين الشهرزوري في كتاب « تاريخ الحكماء » أنّه قصد قاهرة مصر ونزل بها في خان . فلمّا ألقى عصاه قيل له : إنّ صاحب مصر الملقّب بالحاكم على الباب يطلبك . فخرج إليه ومعه كتابه . فلمّا نظر الحاكم إلى الكتاب قال له : أخطأت مؤونة هذه الحيلة أكثر من منافع الزرع ، ومضى فخاف أبو علىّ من نفسه وهرب مستترا إلى الشام أقام بها عند بعض الامراء فادرّ عليه رزقا كثيرا . فقال له أبو - علىّ : يكفيني من ذلك قوت يوم فيوم ، وجارية وخادم . فإنّ ما زاد عليها لو أمسكته